قامت ليلى بن جاسم بتكوين وتنمية حركة شعبية من الطلاب والمبدعين الإجتماعيين المهتمين بالتراث بهدف  استعادة الحيوية في جميع أنحاء تونس، وذلك من خلال سعيها لخلق مناخ إقتصادي فعال يظهر حقيقة التراث الثقافي لزيادة إنتماء الشعب بثقافة بلدهم، وفي نفس الوقت تحقيق التمكين الاقتصادي

ومن هنا عملت ليلى على استعادة الحيوية للأماكن التاريخية وفي نفس الوقت دمج هذه الأماكن التاريخية التي تم تجديدها في الاقتصاد، في المقابل تعمل أيضاً على أن تنجح في إعادة ثقة الناس في بلدهم واقتصادهم، مما يزيد من إحساس الناس بإنتمائهم لوطنهم، وأطلقت ليلى على  مشروعها اسم السمك الأزرق

من خلال السمك الأزرق ، كونت ليلى ديناميكية اقتصادية جديدة، حيث يتم إعطاء المهمشين الفرصة لإحداث تغيير في مجتمعاتهم، حيث يستند نموذج ليلى “السمك الأزرق” على تجديد المواقع التاريخية القديمة، وهذا بدوره يعمل على تحويل العمالة غير الماهرة في تونس إلى العمالة الماهرة، وفي نفس الوقت يعمل على زيادة إنتماء الشعب لبلادهم

ففكرة ليلى تعمل على تشجيع الأفراد على المشاركة في إنشاء وتجديد المدن القديمة الخاصة بهم من خلال استخدام مجموعة متنوعة من أدوات الإنترنت، أول هذه الأدوات هي إجراء استطلاعات رأي، والتي تسمح لرسم خرائط للمباني داخل المدن وتحديد التركيبة السكانية داخل كل منطقة،  الأداة الثانية تبادل الطلبة للمعلومات التي لديهم حول المدن القديمة من خلال نشر المعلومات عنها وصور وفيديوهات على الإنترنت، أما الأداة الثالثة هي نشر مطبوعات على شبكة الإنترنت عن المدن

وتقوم ليلي أولاً بعمل خريطة للمباني التاريخية التي تحتاج إلى التجديد من خلال استراتيجية ثلاثية الأوجه، فالأولى تحديد المباني المهجورة ثم تقوم بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية لتحويلها إلى مشروعات ريادة الأعمال مثل (الفنادق والمحلات ومراكز التسوق)، ثاني استراتيجية: رصد للمباني (الخاصة) التي تمتلكها الأسر الفقيرة ويتم التعاون مع المنظمات غير الحكومية لتحويلها إلى مشاريع اجتماعية (الفنادق والمحلات ومراكز التسوق) ومن ثم توفير فرص عمل تعمل على تحقيق التمكين الاقتصادي، أما الإستراتيجية الثالثة فهي رصد للمباني (العامة) المملوكة من قبل الحكومة، ثم يتم تجديد لها من خلال عمل شراكات بين القطاعين العام والخاص من أجل تحويل هذه المباني إلى مباني ثقافية

وكان لفكرة “ليلى” أثر على بعض المدن حيث اتصلت مجموعات من المواطنين من مختلف المدن مثل صفاقس وسوسة بليلى لطلب مساعدتها في إحياء المدن القديمة لديهم، فليلى تجمع  بين المهتمين بالثقافة والتراث المتحمسين مما تعمل على خلق ميزة تنافسية سياحية،  ويتم ذلك من خلال ترميم هذه المباني التاريخية وتحويلها إلى المباني التي تجذب السياح مع الحفاظ على تراثهم في شكل فنادق ومحلات تجارية، كما أن ليلى لديها خطط لإطلاق أول مهرجان للصوت والضوء في منطقة المغرب العربي في تونس  في سبتمبر من هذا العام، و الذي سوف يعقد في مبنى تم تجديده مؤخرا حيث يبيع الحرفيين المحليين منتجاتهم  لتمكين هذه الفئات المهمشة اقتصادياً وبالتالي سوف يعمل توعية التونسيين بالأماكن التراثية داخل بلدهم، وفي نفس الوقت تعمل على تمكين الفئات المهمشة من العمال اقتصادياً عن طريق توفير فرص للعمل داخل هذه الأماكن